هنا غزة

في أحد ‘بواقي’ المنازل بغزة:
أهل منزل ينتظرون بحرارة ممزوجة بالبرود قصف المنزل المجاور بعد أن تمّ استهدافه بصاروخ تحذيري, متمسّكين بأيدي صغارهم حتى لا تخطتفهم الصواريخ في حين غرّة. انفجار يعمّ المنطقة! ضباب ورائحة بارود يرقصان على أنغام الصواريخ بغية دفن رائحة الشهادة؛ يختنق الجميع وتفرّ الأرواح واحدة تلو الأخرى هاربة إلى خالقها تستنجده بمن بقيَ من أهلها.

على العكس تماماً في بيت آخر في اسرائيل, أو في أحد الملاجئ:
بعد إعداد القهوة الساخنة تجتمع العائلة في وسط الملجأ متمنيين أن تنتهي الحرب, أحدهم لا ينفك يكتب مقالات ويرسل صوراً ليستنجد العالم من الإرهاب الواقع عليه, فحائط منزله في الأعلى توسطه ثقب كبير نسبياً, ناهيك عن اسوداد الشارع المجاور..

وفي بقعة بعيدة عن هذا الصراع:
عائلة عربية تقرأ المقالات وتتصفّح الصور فيعتليها الغضب على هذا الدمار وترسل تعزياتها لإسرائيل متمنية لهم السلامة والأمان!

أهل غزة بمفردهم تماماً؛ ينتظرون نبأ استهداف بيت قريبهم أو صاحبهم, فالصواريخ التحذيرية باتت ‘موضة قديمة’. يجلسون على ركام منازلهم التي تحتضن جثث أهلها بعد أن تخلى عنهم جيرانهم من الدول أعلاها مصر (أم الدنيا).
سيارات الإسعاف تخشى الإقتراب فهي لا تأمن على نفسها وطواقمها القذائف العشوائية, المستشفيات تمتلئ بالمصابين والهاربين من بيوتهم, يضمّدون جرحاهم بملاءات السرير بسبب النقص في المستلزمات الطبية. مدارس تضجّ بالسكان, يجتمعون في الساحة المفتقدة لضحكات أبنائها يتناولون شقات التمر إخماداً للجوع المشتعل.
مساكين يعتقدون أنهم آمنين, تفجعهم الطائرات بالصواريخ التي تلقيها على مستشفى تليه مدرسة يليه جامع يأوي مصلي يدعو شفاء والدته واستفاقة ابنه الشهيد!

هنا غزة, هنا الموت بأشكاله 🙂

1014447_539855089414641_57979284_n

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s