حياة عائلة

الأب: آلة تفكير وحساب؛ يجول في أنحاء المنزل يفكّر هل يذهب لبيت أهله بجانب الوزارة, أم أهل أمّه الواقع على الحدود, أم لبيت شقيقه عند البوارج والمدفعيات. أو يبقى في بيته الواقع أسفل شقق الصحافة؟ يفكّر لمتى ستكفيهم كسرات الخبز ومعلبّات الفول. يفكّر في أولاده المستهدفين من قبل الصواريخ الضارية.

الأم: هاتف متحرك بقلبين؛ تطمئن على أخبار أهلها وأهل زوجها وصديقاتها ومن إلى ذلك. قلبها الأول منغلق على نفسه يحوي بداخله وجوه أطفالها خشية ألّا تراهم ثانية في غارة مفاجئة, تعدّ لهم الطعام كل عشر دقائق حتى إن فقدوها فجأة يكونوا ممتلئي المعدة, والآخر يكاد يتنفس ليبقيها على قيد الحياة ممّا تراه من أشلاء مفتتّة؛ فتستبدل وجوههم اللامعة بوجوه أبنائها الصغار.

الأخت الكبيرة: جندي مساعد؛ برهة مع أمها وأخرى مع والدها, تعينهم على أعمال المنزل ورعاية الصغار. وفي استراحتها تلعب مع أخوتها وتستنشق رحيقهم وتملأ به تجويف صدرها, فهي لا تأمن أن يكونوا بجانبها في اللحظة المجاورة.

الأخ الكبير: مصدر أخبار؛ يُعلم الباقي من استُشهد ومن فَقد بيته ويطمئنهم بصحة العائلة, يطمئن أخوته بأنّ ما يسمعوه مجرد احتفالات برمضان ولا شيء يدعو للخوف. يضمّهم لصدره ويحكي لهم قصص المقاومين على حدود الأعداء ليكبروا على الجهاد والصمود.

الصغار: فاكهة المنزل؛ هم من يجلبون أسباب الإستمرار لعائلتهم ويدعوهم للأمل, فضحكتهم الغير مبالية بما يحدث والحاملة للبراءة تذكّرهم بما يعيشوا لأجله, وادّعائهم بعدم الخوف يجعلهم يطمئنون بأنّ كل هذا زائل, وأنّهم أكبر منه.

يجتمعون جميعاً في الليل على نار المودّة, يتناولون أطراف الحديث والقصص الغابرة. يصلّون على سجادة واحدة داعيين على أن يخرجوا جميعاً بخير وسلامة –لا فاقدين ولا مفقودين

zzzz

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s