لنا الله

بماذا ابدأ؟ بالدم المسكوب؟ أم بالبيوت المهدّمة؟ ربّما بالأشلاء المترامية؟ أو بالأمهات اللّاتي يبحثن عن جثث أولادهنّ متمنيّاتٍ ألّا يجدهنّ؟

حرب جديدة تحدم الصراع بين الحقّ والباطل, وَلْوَلات وصراخ يعلوان من جديد, أغاني المقاومة تصدح مرة أخرى, إنذارات, قنابل, صواريخ, غازات, مكالمات, رسائل الى غيره.

عائلة وراء أخرى يحملون ما تبقّى من أشلاء أولادهم وأحبّتهم, يبحثون عن مكان خيالي يحميهم من صواريخ تستهدف الحجر واليابس. عروس تقبّل جبين خطيبها وتعاتبه بأن لم يقل لها أنّه ذاهب ولم يهاتفها ليودعها. رضيع يبحث عن أمّه التي استشهدت ويبكي أنّها تركته وحيداً دون جرعة أخيرة من الحليب, كيف هان لها أن تتركه يكبر دون حنانها وعنايتها؟ أب يبكي على ركام بيته, ينتظر الإسعاف ليساعده في انتشال جثث أبنائه, غير مبالٍ في قدمه المبتورة. طفلة يجفّ حلقها من النداء على أبيها وهي تعلم أنّه سبقها إلى الجنة, تصرخ بما تبقّى من روحها أملاً في أن يرجع ويأخذها معه. أم تتحسّر على حذاء ابنها الذي لم يتبقّى غيره, وتلقي اللوم على نفسها بأن تركته يخرج دون أن تمنعه من الرحيل أو حتى تقبّله. مسعف يبكي على أخيه الذي وجده من ضمن الجثث؛ يبكي ويعاتبه كيف لم يقل له أنّه ذاهب لبيته حاملاً معه “تحلاية الجندي”. متطوّع على انتشال الجثث يصرخ في الحي “هل من نااااجِ؟”.

عائلة تُسطّر من ضمن الشهداء, مستشفى يُسجّل من ضمن بنك الأهداف, أطفال مُنعت عنهم الألعاب والخروج لئلّا يُستهدفوا ويكونوا سبب الحسرة القادمة, مساجد هُجرت بسبب صاروخ تحذيري يباغت أهل الحيّ. ماذا بعد ؟

صاروخ وراء قذيفة ينتشلان ما بقيَ من روح, يسرقان فرحة أم بمولودها الجديد, يستوليان على فرحة خطيب بعروسه, يدمّران أحلام طفل؛ بأن يكبر في ظلّ عائلة ’كاملة’.     لنا الله

 

aqz

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s